1. لماذا تحدّد هاتان المادتان طبيعة كل نظام بولي يوريثان

تنطلق جميع أنظمة البولي يوريثان المستخدمة في الصناعة من فئتين اثنتين من المواد الأولية، سواء كان المنتج رغوة صلبة تشكّل حشوة الألواح، أو إسفنجًا مرنًا للأثاث، أو طبقات من الإسفنج اللزج المرن (الميموري فوم) في المراتب، أو عجلات القيادة ذات الجلد المتكامل، أو عزلًا بالرش، أو إيلاستومرات مصبوبة. هاتان الفئتان هما البوليول، وهو جزيء طويل السلسلة يحمل عدة مجموعات هيدروكسيل (OH)، والإيزوسيانات، وهو جزيء يحمل مجموعات إيزوسيانات تفاعلية (N=C=O). وعندما تلتقي المادتان، تتفاعل كل مجموعة NCO مع مجموعة OH لتكوّن رابطة يوريثان. وهذه الرابطة الواحدة، حين تتكرر آلاف المرات في الخليط، هي التي تبني البوليمر.

أما سائر مكوّنات تركيبة البولي يوريثان (المحفّزات، والمواد الخافضة للتوتر السطحي، وعوامل النفخ، والمواد المؤخِّرة للاشتعال، والملوّنات) فوظيفتها ضبط مسار هذا التفاعل الأساسي. لذلك يتحدد سلوك الرغوة أو الإيلاستومر أو الطلاء في صورته النهائية أولًا بنوع البوليول الذي تختارونه، ونوع الإيزوسيانات الذي تقرنونه به، والنسبة بينهما. وما بعد ذلك ضبطٌ دقيق، وفي هذا الضبط الدقيق تحديدًا تكمن الخبرة في تصميم التركيبات.

2. البوليول: ما هو؟

البوليولات أوليغومرات تحمل عدة مجموعات OH. وتتصدّر الصناعةَ عائلتان منها: بوليولات البولي إيثر، وتُصنع بإضافة أكسيد البروبيلين و/أو أكسيد الإيثيلين إلى جزيء بادئ، وهي الفئة الأوسع استخدامًا، وتتميز بسهولة التعامل معها وانخفاض لزوجتها وتكلفتها؛ وبوليولات البولي إستر، وتُصنع بالبلمرة التكثيفية للأحماض مع الغلايكولات، وهي عادةً أعلى لزوجةً وأغلى ثمنًا، لكنها تعطي بولي يوريثان أعلى مقاومةً للتآكل الاحتكاكي والقطع والمذيبات، وأفضل أداءً في درجات الحرارة المرتفعة.

وإلى جانب العائلة الكيميائية، تحدد ثلاث خصائص للبوليول سلوكَ الرغوة النهائية إلى حدّ كبير: الوزن الجزيئي، والوظيفية (أي عدد مجموعات OH في الجزيء الواحد)، ورقم الهيدروكسيل. فالبوليولات ذات الوزن الجزيئي المرتفع والوظيفية المنخفضة تميل بالنظام نحو بوليمرات مرنة، أما البوليولات ذات الوزن الجزيئي الأقل والوظيفية الأعلى فتميل به نحو بوليمرات صلبة أكثر تشابكًا. وتوجد كذلك بوليولات خاصة توسّع هذا النطاق أكثر لاستخدامات نهائية محددة، وهي: بوليولات التطعيم (graft polyols)، والبوليولات البوليمرية (polymer polyols)، والبوليولات القائمة على الزيوت الطبيعية، والدرجات المتوازنة بالكتلة الحيوية (biomass balanced).

3. الإيزوسيانات: MDI وTDI ومجالات استخدام كلٍّ منهما

يعتمد كل إنتاج البولي يوريثان الصناعي في العالم تقريبًا على نوعين من الإيزوسيانات العطرية. أولهما MDI (ميثيلين ثنائي الفينيل ثنائي الإيزوسيانات)، وهو الإيزوسيانات السائد في الأنظمة الصلبة، وحشوات الألواح، ورغوة الرش، والإيلاستومرات الدقيقة الخلايا، ومادة TPU. وهو أقل تطايرًا من TDI وأسهل منه في التعامل، ويتوفر بعدة أنواع، منها 4,4'-MDI النقي للإيلاستومرات وTPU، ولا سيما MDI البوليمري (pMDI)، وهو العمود الفقري لإنتاج الرغوة الصلبة وخطوط الألواح وتطبيقات الرش.

أما TDI (تولوين ثنائي الإيزوسيانات) فهو الإيزوسيانات السائد في الإسفنج الكتلي المرن، أي بلوكات الإسفنج (slabstock) التي تُصنع منها المراتب ووسائد الأثاث، وفي كثير من أنواع الإسفنج المرن المقولب. وهو أنشط تفاعلًا من MDI، وترتفع معه الرغوة بسرعة أكبر، لكنه أيضًا أكثر تطايرًا، ولذلك يتطلب ضوابط أشد للحد من التعرض له. وتُخصَّص مجموعة أصغر من الإيزوسيانات الأليفاتية (HDI وIPDI وH12MDI) للتطبيقات التي تتطلب ثباتًا أمام الضوء وعدم الاصفرار، مثل طبقات الورنيش الشفاف في دهانات السيارات وطلاءات الجلود الفاخرة.

4. مؤشر الإيزوسيانات: لماذا يهمّ التوازن

يعبّر «مؤشر الإيزوسيانات» (Isocyanate Index) عن كمية الإيزوسيانات في النظام مقارنةً بالنسبة المتكافئة المثالية 1:1 مع مجموعات OH المتاحة. فالمؤشر 100 يعني تكافؤًا تامًّا، وأي قيمة أعلى منه أو أدنى تغيّر طبيعة البوليمر النهائي. وفي الواقع تعمل الأنظمة بمؤشرات مضبوطة وفق التطبيق: أعلى قليلًا من 100 في معظم أنواع الرغوة، وأعلى بكثير في كيمياء PIR (البولي إيزوسيانورات)، وأحيانًا أقل من 100 في بريبوليمرات إيلاستومر بعينها.

والمؤشر في الممارسة العملية من أهم أدوات التحكم في التركيبة. فقد يختلف سلوك نظامين يستخدمان البوليول نفسه والإيزوسيانات نفسه اختلافًا كبيرًا إذا اختلف المؤشر بينهما، ويظهر ذلك في الصلابة، وثبات الأبعاد، والأداء في مواجهة الحريق، وجودة السطح. وتحديد المؤشر الصحيح، واختيار الزوج المناسب من البوليول والإيزوسيانات، وضبط حزمة المحفّز والمادة الخافضة للتوتر السطحي بما يلائم التطبيق: هذا ما يعنيه نظام البولي يوريثان فعلًا. وهذا العمل هو الخبرة في تصميم التركيبات، وهي الخبرة التي تقف وراء كل منتج من منتجات JiTPOL.

5. السلامة وإطار لائحة REACH

تُصنَّف البوليولات عمومًا مواد كيميائية منخفضة الخطورة. أما الإيزوسيانات فتتطلب عناية أكبر، لأنها تتفاعل مع الرطوبة والأمينات، وقد يسبب التعرض لأبخرة NCO أو رذاذها تحسّسًا في الجهاز التنفسي لدى العمال غير المدرَّبين. وتنشر الرابطة الأوروبية للقطاع ISOPA إرشادات مفصّلة للإشراف المسؤول على المنتج وللاستجابة للطوارئ، تتناول مناولة ثنائيات الإيزوسيانات ونقلها وتخزينها.

منذ أغسطس/آب 2023، يُلزم قيد الاتحاد الأوروبي على ثنائيات الإيزوسيانات ضمن لائحة REACH المستخدمين الصناعيين والمهنيين لأي منتج يحتوي على أكثر من 0.1% من ثنائي الإيزوسيانات الحر بإتمام تدريب موثّق. وعلى المصدّرين إلى الأسواق الأوروبية أن يتوقعوا من عملائهم هناك طلب صحائف بيانات سلامة متوافقة، ومعلومات عن التعبئة والتغليف، ووثائق التدريب. وفي تركيا تُطبَّق لائحتا KKDIK وSEA بالتوازي، ويجب أن تكون صحائف بيانات السلامة باللغة التركية للتوزيع داخل البلاد.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال للمعلومات الفنية العامة فقط. فتركيبة أي نظام بولي يوريثان بعينه، واختيار موادّه الأولية، وقيم المؤشر المستهدفة، وظروف التشغيل، كلها تتوقف على التطبيق والمنتج النهائي وخط الإنتاج. وللحصول على توصيات دقيقة وعلى نشرات البيانات الفنية وصحائف بيانات السلامة (TDS/MSDS)، تواصلوا مع فريق الدعم الفني في JiTPOL.

مصادر مختارة